أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
157
العقد الفريد
أيها الناس ، إن أول كل مركب صعب ، وإن أعش فستأتيكم الخطب على وجهها ، وسيجعل اللّه بعد عسر يسرا . خطب علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليه أول خطبة خطبها بالمدينة ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على نبيه عليه الصلاة والسلام ثم قال : أيها الناس : كتاب اللّه وسنّة نبيكم صلّى اللّه عليه وسلم ، أما بعد : فلا يدّعين مدّع إلا على نفسه ، شغل من الجنة والنار أمامه . ساع نجا ، وطالب يرجو ، ومقصّر في النار : [ ثلاثة ؛ واثنان ] : ملك طار بجناحيه ، ونبي أخذ اللّه بيده ، لا سادس . هلك من ادّعى ، وردي من اقتحم . اليمين والشمال مضلة ، والوسطى والجادّة : منهج عليه أم الكتاب والسنة وآثار النبوة ؛ إن اللّه داوى هذه الأمة بدواءين : السوط والسيف ، فلا هوادة عند الإمام فيهما ، استتروا ببيوتكم ، وأصلحوا ذات بينكم ؛ فالموت من ورائكم . من أبدى صفحته للحق هلك . قد كانت أمور لم تكونوا فيها محمودين . أما اني لو أشاء أن أقول لقلت . عفا اللّه عما سلف . سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب ، همته بطنه ، ويله ! لو قص جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له ! انظروا ، فإن أنكرتم فأنكروا ، وإن عرفتم فارووا . حق وباطل ، ولكلّ أهل ؛ ولئن أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قل الحق لربما ولعل ؛ ولقلما أدبر شيء فأقبل ، ولئن رجعت إليكم أموركم إنكم لسعداء ، وإني لأخشى أن تكونوا في فترة ، وما علينا إلا الاجتهاد . وروى فيها جعفر بن محمد رضوان اللّه عليه : ألا إن الأبرار عترتي ، وأطائب أرومتي ، أحلم الناس صغارا ، وأعلم الناس كبارا ؛ ألا وإنا أهل البيت من علم اللّه علمنا وبحكم اللّه حكمنا ، ومن قول صادق سمعنا ؛ فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، ( وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا ) معنا راية الحق ، من تبعها لحق ، ومن تأخر عنها غرق . ألا وبنا تدرك ترة كل مؤمن وبنا تخلع